
بقلم عمر آل سعديه
يعد البحث العلمي الركيزة الأساسية لتقدم المجتمعات، وغالباً ما يعتمد على استقاء المعلومات وتحليل البيانات البشرية. ومع تصاعد وتيرة التحول الرقمي، أصبحت “البيانات الشخصية” أصلاً ثميناً يستوجب الحماية. ولم يعد انتهاك خصوصية المبحوثين مجرد خطأ مهني أو أخلاقي، بل تطور ليصبح جريمة جنائية تستوجب العقاب، خاصة مع صدور تشريعات حازمة مثل قانون حماية البيانات الشخصية المصري رقم 151 لسنة 2020.
أولاً: أركان المسؤولية الجنائية للباحث والمؤسسة البحثية
لا تقوم المسؤولية الجنائية إلا بتوافر أركان محددة تثبت وقوع الجرم في حق البيانات المعالجة:
الركن المادي (فعل المخالفة): ويتمثل في جمع البيانات دون موافقة صريحة، أو معالجتها في غير الأغراض البحثية التي جُمعت من أجلها، أو إفشائها للغير.
الركن المعنوي (الخطأ والقصد): يتحقق بتعمد الباحث مخالفة الضوابط القانونية، أو إهماله الجسيم في اتخاذ التدابير التقنية اللازمة لتأمين البيانات، مما يؤدي لتسريبها.



